كلام واقوال

اقوال مصطفى محمود

اطمئن ..
لن أقول لك اقطع الكوبون في أسفل الصفحة و أرسله مع اسمك و عنوانك مع الأجوبة على الاستفتاء كذا .. و لن أحول الموضوع إلى مسابقة تنفق عليها ((سيجال)) أو إعلان توزع جوائزه ((رابسو)).
إنما الموضوع
و سوف أفكر معك بجد. و لنبدأ من مطاعم بسيطة.
و في مثل هذا البرد الشديد لا بدورة فكرت كيف تتدفأ.
و كذلك فكر الإنسان البدائي عند داهمته أول موجة برد .. و أعمل ذهنه .. و ظل يخبط جبهته بيده و يخبط حجرا بحجر و هو شارد .. و اندلعت أول شرارة مصادفة من صك الحجر بالحجر .. و حملق الإنسان المذهول في هذه الظاهرة العجيبة .
و لا شكإن قد تكون بعدها لعبة .. حتى أمسكت الشرارة ذات مساء بعود قش جاف و أضرمته نارا.
و تعلم الإنسان منذ ذلك اليوم كيف يحتطب و يجمع الأخشاب ، و يشعل النار و يرقص حولها ، و يطهو طعامه و يتدفأ.
ثم اكتشف الفحم.
ثم اكتشف البترول.
ثم اكتشف الغاز الطبيعي القابل للاشتعال.
ثم اكتشف الكهرباء.
ثم اكتشف جهاز التكييف.
و كانت أول ثروة طبيعية للإنسان هي يديه و حيلته.
و عن طريق يديه صنع الأدوات.
وثلاليات قطع الأشجار و حفر الأرض
و كان هناك رجل أكثر ذكاء اكتفى بالجلوس بعيدا لا يعمل يديه في شيء و إنما تأخذ مما جمعه العامل ليبيعه.
ثم ظهر أناس أكثر ذكاء لا تعمل أي شيء فقط أن يقوموا بالوساطة بين الأيدي التي تعتني بها.
ثم تعقدت أدوات الإنتاج لتتحول إلى مصانع.
و أصبح صاحب هو قلعة الحاوي الذي يربط تحتها التراب فيخرج منها حديدا و أسياخا و صفائح صلب و سيارات و أجهزة تكييف .. مع ربح هائل يسرى.
ثم ظهرت مؤسسات بهلوانية اسمها الشركات وظيفتها الإعلان و التسويق و الترويج و البيع و التجارة في هذه المنتجات .. تعمل بالوساطة بين المصنع و بين المشتري و تكسب من الإثنين أكثر مما يكسبه الصانع و صاحب المصنع.
و أن المال السائل في قدرته أن يشتري المصنع و يؤسس الشركة قد أصبح رأس المال بذاته وأن على صاحب العمل في شيء .. فقط ما عليه إلا أن يودعه في بنك فيلد أو تكون به شركة فسوف يحصل على نسبة أكبر من الربح و الطلب و مع أزمات إلى حد و الحياة و مع أزمات ماذا سوف يتجرح في الفلوس بنفسك؟
و الأغنياء و الأذكياء أن الذين كانوا يحلمون من من أرض و دور و قصور و متاع لم تكن عند حد ، لأن ثرواتهم لم تكن تقف عند حد ، فدأوا يشترون ذمم ثم يشترون الأحزاب ورجال ثم يحركون السلطة لصالحهم فيدفعونها إلى تجييش الجيوش و غزو البلاد المتخلفة و استعمارها لتكون أسواقا جديدة ، واردة جديدة للثروة و القوة.
و آخر صورة محزنة من هذا الذكاء البشري هو ما نراه الآن ، فالأقوياء الأغنياء لم يعودوا يفكرون حتى في أن يحاربوا .. و إنما اكتفت الدول الكبرى بأن تصنع المضغوط ثم تبيعه إلى يستحقها الدول الصغيرة البائسة. كلما نامت الخلافات أوقدوا نارها .. بين الهندوس و المسلمين في الهند، و بين المسلمين و المسيحيين في أستراليا، و بين الكاثوليك و البروتستانت في اقر ، لتظل الحرب
و برغم دعاوي الاشتراكية ظل القانون القديم سائدا .. إن من عنده يربح فيزداد .. و من ليس عنده يخسر أكثر فأكثر .. الذكر يزاد كبرا و الصغير يزداد صغرا.
و العلم بتطوره السريع يهدد المتخلفين تكون يزداد تخلفا مع معاركهم مع الكبار .. يهددهم بأن يتحولوا إلى قرود ، بالنسبة إلى الأدوات العلمية التي تتطور في أيدي الكبار فتحولهم إلى عمالقة و أنصاف أرباب.
و الدول الكبرى لم تعد تتصرف بحكم المبادئ و الأيديولوجيات .. و إنما أصبحت تتصرف بحكم كونها كبرى في آن واحد (آخر) ((كبرى)) البحث أن تكون أكبر و في حلبة الصراع بين الكبار .. تدوس الأقدام الصغار .. و تدوس مواقفهم ، و تدوس حياتهم.
هل فهمت شيئا من هذه القصة.
لقد فهمت شيئا من السياسة.
و فهمت أن الإنسان كان يكسب دائما باستخدام يديه و عقله و حيلته. و أن هناك طريقتين للكسب ، أن تكسب بالحيلة الشريفة عن طريق عمل يديك و عمل عقلك ، و أن تكسب بالحيلة الخبيثة عن طريق أيدي الآخرين و عقولهم ، و أن في الإحتفاظ بتكسب ألف جنيه بشرف .. وها أن تقدم عملا أو كشفا أو اختراعا أو إمتنعت أن تكون ذات قيمة قليلة. بدأ بدأ أديسون المخترع العظيم حياته صريا يبيع الجرائد ، ثم اخترع لنا المصباح الكهربائي و الجرافيك .. كما بدأ عالم الطاقة العظيم مايكل فاراداي حرب صريا يعمل في محل تجليد كتب ، ثم اكتشف قوانين الكهرباء التي اخترعت على أساسها جميع أجهزة اللاسلكي فيما بعد.
و اللاعب البرايزيلي بيليه جمع ثروة هائلة من مجرد إتقان الجري .. و أي اجتهاد في أي شيء و لو كان اجتهادا في اللعب .. لابد أن يؤتي ثمرته.
اعمل بجد في أي شيء.
و إذا لعبت فالعب بجد.
و مباراة فورا من الآن.
لا تبرر كسلك أن العلم في المدارس و الجامعات و أنت محروم من المدارس و الجامعات .. فالعلم في الكتب و المكتبات .. و هو متاح على الأرصفة أرخص من علب.
و هو في دور الكتب مجانا.
و القدرة على الابتكار موهبة أودعها الله في كل عقل .. كل ما عليك أن تبدأ.
غادر مقعدك المألوف على المقهى فورا .. و اكدح بذهنك و يديك في شيء .. و لا تظن أن ((الألف جنيه)) قد اصبح على رأس أي واحد القبض التمني و بدون أن يجتهد في كسبها.
و تأكد أن تسخيرك لذكائك أسهل من تسخيرك للجن.
و ثقو مفعول ذكائك أقوى من مفعول السحر.
و إذا شككت في كلامي فاقرأ المقال من جديد لتعلم كيف قامت دول كبرى .. و كيف صنع المصنع ما لا تصنعه قبعة الحاوي .. و كيف صعد الإنسان للقمر دون بساط سليمان .. و كيف أنك مهدي بأن تتحول إلى قرد إذا ظللت جالسا في جلستك لا يمكن أن تكون متساوئاً في مكانة القرود أو أقل من القرود.
هل تشعر بأني خدعتك.
بل لو كنت قلت غير هذا لكنت خدعتك.
صدقني ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *