غير مصنف معلومات ديبنة

مواجهة الشيطان

ان مسألة مواجهة كيد الشيطان من أعقد مسائل المواجهة، وذلك لأن هذا
العدو اللدود، يجمع بين (خاءات) ثلاث: الخفاء، والخبث، والخبرة.. فمن ناحية
يرانا هو وقبيله من حيث لا نراه، .
إن القرآن الكريم تناول في أكثر من 60 آية مسألة الشيطان ، فينقل تحديه لرب العالمين، إذ أقسم بعزته
على إغواء الخلق أجمعين، لا يستثني منهم أحدا إلا المخلَصين(بفتح
اللام).. ولكن من هم المخلصون؟.. إنهم الذين اصطفاهم المولى لنفسه،
وجعلهم فى دائرة جذبه وحمايته..
إن القرآن الكريم يحذر من خطوات الشيطان.. إذ أنه لخبرته ودهائه، لا يجر
الإنسان إلى المعصية بضربه واحدة -لعلمه بعدم الانقياد له في المحرمات
الكبيرة- ولكنها الخطوات المدروسة التي يتورط بها العبد، منتقلا من معصية
إلى معصية.. ومثاله التطبيقي في عالم هوى النساء: هو الابتداء بالنظرة، ثم
الابتسامة، والسلام، والكلام، والموعد، واللقاء حيث الارتماء في أحضان
الشيطان المنتقم، وإن كان ظاهره هو الإرتماء في أحضان بنات الهوى!..
لا بد من التعرف على الأدوات التي يصطاد بها الشيطان أعوانه.. فالقرآن
الكريم يذكر الخمر والميسر مثالا لأداة الجريمة، كما في قوله تعالى: 
{إِنَّمَا
يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ…}.. ولكل
عصر: خمره وميسره.. أو ليست بعض القنوات والمواقع الإباحية، من أدوات
يذكر القرآن الكريم (الربا) كوسيلة من وسائل التصرف الشيطاني في
الإنسان،فيقلبه إلى مجنون لا عقل له!.. فتأل قوله تعالى:
{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ
الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}.. إ
إن للشياطين على الأرض مواطن يجول فيها ويصول، ومنها:الأسواق، وبلاد
الكفر، ومواطن غلبة المعاصي كاختلاط الجنسين.. وعليه، فعلى المؤمن أن
يتدرع بأقوى الأسلحة قبل النزول إلى تلك المواطن، لئلا تطمع فيه
الشياطين.. وليعلم أن من تلك المواطن: مجالس الغافلين المسترسلين في
الباطل الذين قال عنهم القرآن الكريم: 
{…. وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ
بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}.
إن الذى قلناه بمجموعة، لا ينبغي أن يوجب اليأس أبدا.. وإنما ذكرنا هذا الجو
الموحش لأمور.. فإما أولا: ليسعى الإنسان أن يلقن نفسه عداوة هذا
الموجود الذي لا يترك الإنسان بحال ولو تركه الإنسان.. وثانيا:ليستكشف
مواطن الضعف في نفسه، إذ أن لكل إنسان نقطة ضعف ينفذ من خلالها
الشيطان،ومن تلك المنافذ: النساء، والغضب، والمال، والشهرة.. وثالثا:
ليشتد التجاؤه إلى المولى الذي لم يخرج الشيطان من دائرة العبودية
التكوينية له، إذ ناصيته بيده على كفره وعناده، ولو شاء لأبعده عن وليه، كما
أبعد الشياطين عن السماء التي {مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا} كما ذكره
القرآن الكريم، فهل تعوذنا -مع صدق وتضرع- بالاستعاذات اليومية، كما كان
يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ؟..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *