غير مصنف هل تعلم

عروس البحر هل هي حالة مرضية أم حقيقة

لطالما جرت الدراسات حول عروس البحر تلك المخلوقة التي اقترنت بالأساطير و الأدب الشعبي منها على سبيل المثال أسطورة الإلهة آتارجاتيس التي انتشرت في آشور القديمة التي تقول إنها أحالت نفسها إلى نصف

إنسان ونصف سمكة بسبب خجلها من نفسها عندما قتلت محبوبها من غير قصد و غيرها من الروايات وعجت الأساطير و الملاحم اليونانية القديمة و الثقافات الأوروبية و الأفريقية و الآسيوية بحكايات حوريات البحر و صورها مشاهير الفنانين في منحوتاتهم و قصصهم و أفلامهم بل و أورد كريستوفر كولومبوس مشاهدته لحوريات البحر إبان رحلته عبر الكاريبي لكن هناك حالة مرضِية تعرف ﺑ الخيلانية أو متلازمة عروس البحر و هي عبارة عن حالة تشوه خلقي نادرة تصيب طفلًا من كل 100 ألف طفل و معظم الأجنة المصابة تموت قبل أن تولد تصيب الجنين و تتميز باندماج الطرفين السفليين وكأن الطفل يملك رِجلًا واحدة تشبه ذيل السمكة و هي تحدث عندما يفشل الحبل السرِي في تكوين الشرايين مما يترتب عليه وجود دم يكفي لطرف واحد فحسب و قلما ينجو الأطفال أكثر من بضعة أيام ما خلا عددا قليلًا من الحالات التي نجت حتى سن المراهقة في العصر الحديث بسبب التقنيات الجراحية المتطورة هل من الممكن إذن أن تكون أسطورة عروس البحر قد تأثرت بحالات التشوه هذه في الماضي بسبب التشابه الكبير فعلى سبيل المثال بعض من التصورات القديمة لوحوش البحر قد استمدت من مشاهدات لأنواع حقيقية مثل الحيتان والحبار و الفقمة التي كان يندر رؤيتها في هذه الأزمنة و كانت غامضة حينذاك ومن ثم قام مؤرخون من جامعة أكسفورد باقتفاء أثر حالة التشوه هذه في النصوص التاريخية و في المتاحف الطبية و التشريحية حول العالم لمعرفة تأثيرها في أساطير عروس البحر فوجدوا أن أول ذكْر معروف للحالة كان في أطلس نُشر عام 1891 و لم تكن هناك أية إشارات حول فهم الممارسين للطب لحالة الخيلانية في الأزمنة الأولى و لا يستطيع العلماء الجزم بأن أساطير عروس البحر قد تأثرت بهذه الحالة الطبية؛ بيد أن التشابه بين عرائس البحر و الأطفال المصابين بهذا التشوه له جانب إيجابي على هؤلاء الأطفال إذ جعل التشابه هؤلاء الأطفال يشعرون بالفخر لأنهم يشبهون كائنات أسطورية سحرية جميلة لطالما عجت بها الأساطير و لا تزال مصدرا للخيال في العصر الحديث ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *