قصص وعبر

هل الحمار يفهم قصة صاحب الحق الضائع

عندما يريد أي شخص نعت آخر بالغباء فأول كلمة تأتي على لسانه هي “أنت حمار..!!” والسبب أن الحمار لدينا هو رمز للغباء والتخلف العقلي.
هذا الوصف لا يوجد سوى لدى الشعوب العربية أما لدى الغرب فعندما يريد شخص أن ينعت آخر بالغباء فيقول له “You are stupid” أو “You are idiot” ولم يسبق لي أن سمعت غربي ينعت آخر بأنه حمار دلالة على الغباء.
بل حتى في ثقافتنا العربية القديمة لم يكن الحمار رمز الغباء بل تفشى هذا الرمز في المتأخرين ولم يسبق في كتب الأقدمين أن وُصم شخص بأنه مثل الحمار دلالة على الغباء.. إذاً كيف أصبح الحمار رمزاً للغباء لدى المتأخرين من العرب..؟؟
السبب هو التفسير الخاطئ للأية القرآنية:مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ۚ بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)[الجمعة : 5]
فالبعض يظن أن تفسير الآية هو تشبيه اليهود بأنهم مثل الحمار لا يفهمون بينما الآية واضحة كالشمس في رابعة النهار بأن اليهود لديهم التوراة ولكن لا يستفيدون من العبر وما فيها من الحكم والأحكام مثلهم مثل الحمار الذي يحمل الأسفار فوق ظهره ولا يستفيد منها سوى النقل دون تطبيق المنقول كمنهاج للحياة.
أي أني لو وجدت شخص لا يطبق العلم الذي يحمله “حتى لو كان عبقرياً” فسأنعته بأنه مثل الحمار يحمل أسفاراً.. ولو أننا نستخدم الفيلة لنقل الأسفار لقلنا أنه مثل الفيل يحمل أسفاراً ولو كنا نستخدم النمور لقلنا مثل النمر يحمل أسفاراً..
أي أن الأمر مجرد تشبيه بنقل الأسفار وعدم الاستفادة منها وليس عدم فهمها..
أكثر من ذلك لا يوجد دليل شرعي على أن الحمار غبي أو أغبى الحيوانات وحتى علماء الحيوانات لا يوجد أحد منهم قط قال بأن الحمار حمار.. أو غبي؛ بل إنهم يصنفون حيوانات أُخرى بالغباء..
فمنهم من يقول بأن الفراشة هي أغبى الحيوانات بسبب أنها بنفسها في النار على الرغم من هلاكها فيها.
ومن الناس من يقول بأن أغبى الحيوانات النعام لأنها عند الخوف من حيوان مفترس تخفي رأسها في التراب أو حفرة بينما بقية جسدها خارج الحفرة ينهشها الحيوان المفترس.
وهناك من يقول أن الديك الرومي أغبى الحيوانات لأنه لا يتذكر حتى كيف يأكل الطعام وعلى راعيه أن يطعمه بنفسه..
وهناك من يصنف الحشرات بأنها أغبى المخلوقات ولكنها تتصرف بشكل رتيب وروتين لا تخرج عنه.
وفي الحقيقة أن القدرة على التعليم هي المحك للحكم على الغباء.. فعلماء الحيوان عندما قاموا بتجارب على الحيوانات مثل القرود وغيرها وجدوا أن لديها القدرة على اكتساب المعرفة والتعلم، فعلى سبيل المثال عندما تضرب قطة كلما اقتربت من طعام ما فإنها لن تقترب منه مرة أُخرى.. بل إن الحمار عندما تسير به في طريق ما وتعوده عليه فإنه سيذهب من هذا الطريق لوحده دون الحاجة إلى توجيه وهذا دليل على عدم غباءه..!!
وقديماً كانوا يعرفون ذلك ولم يكن نعت الحمار بالغباء موجوداً والدليل آخر خلفاء بني أمية كان يلقب بـ “مروان الحمار”.. فقد كانوا ينعتون الشخص بالحمار دلالة على شدة التحمل والقدرة على القيام بالأعباء والمهام ومروان بن محمد “آخر خلفاء بني أمية” قامت ضده الكثير من الثورات وكان لا يخرج من معركة إلا ويدخل في أُخرى وكثير منها معارك ضد الخوارج والترك.
وحتى المجتمعات الغربية تتخذ بعضها الحمار كرمز جيد وليس كرمز سلبي ومن ذلك الحزب الديموقراطي الأمريكي الذي يتخذ الحمار شعاراً له.
لذلك حق علينا من باب الوفاء لهذا الحيوان الذي خدم الإنسان قرون طويلة أن لا ننعته بالغباء وأن نقدره ونقدر الخدمات الجليلة التي قدمها لنا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *