غير مصنف منوعات

تلفيق الحب

أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري في الثانوية العامة .. فتاة لم أذق طعم الحب و لم أره في حياتي .. و هذه مشكلتي !

كثيرات من بنات جنسي يروين لي مغامراتهن مع أحبائهن .. و عن جمال الحب و عذابه و سهره و أنينه .. و أجلس أنصت لهن و يدي على خدي و دموعي في عيني .. و يسألنني في النهاية عن قصة حبي .. فلا أجد شيئاً أقوله .. فليست لي مغامرات و ليس لي عشاق و لا محبون .

سألت مرة والدي عن معنى كلمة الحب فقال لي إنه ترابط قلبين مخلصين إلى الأبد و هو شعور جميل جداً ..
و سهرت ليالي كثيرة أفكر في كلامه .. و أسأل نفسي .. هل أنا بلا قلب و بلا إحساس .. هل أنا إنسانة مجردة من الشعور ؟
و اخترت شاباً طيباً يسكن بجواري .. صغيراً جداً في السن .. و بدأت أقول لزميلاتي إني أحب هذا الشاب .. و أزين لنفسي أني أحبه فعلاً .. لأثبت لنفسي أني فتاة ذات قلب ينبض بالشعور و الإحساس .. و أني فتاة ذكية عرفت كيف تحب و كيف تختار حبيبها ..
و لكن صاحباتي يقلن عني إني ساذجة جداً .. و إني لن أنجح في الحياة .. هذا مع العلم أني دائماً من الأوائل في مدرستي ..
أظن أنك تضحك الآن .. و تقول عني فتاة مراهقة .. لا .. أنا لست مراهقة .. أنا بنت ناضجة .. و لكن كل ما في الأمر أني لم أحب و لم أجرب الحب مطلقاً .. و لهذا أشعر بنقص شديد .. و ضيق .. و عذاب .. حينما تقول عني صاحباتي إني ساذجة .
هل تتصور أني عندما أدخل فيلماً في إحدى دور العرض و يكون فيلماً غرامياً مثيراً .. و أرى مناظر الحب و الغرام .. أشعر بالبكاء .. و أشعر بغصة الدموع في حلقي .. و تنتابني طول عرض الفيلم مشاعر متفاوتة من اللذة و الألم و النقص ..
النقص لأني لم أحب .. و لا أعرف ما هو الحب كما تعرفه زميلاتي .. و أظل طول الليل ساهرة أحاول أن أطرد هذه الكلمة من مخي .. الحب .. الحب ..
و تظل الكلمة تطاردني .. و تأكل مخي .. بلا نهاية .. ماذا أفعل ؟ ..
…….
رد الدكتور مصطفى محمود على صاحبة الرسالة :
أولاً أحب أن أقول لك إن هذه السن .. سن السابعة عشرة هي سن الفشر و الأوهام و الخيالات .. و معظم الحكايات التي تحكيها لك صاحباتك فشر في فشر ..
فالبنات و الأولاد يلِذ لهم في هذه السن أن يتخيلوا وقائع لا أساس لها .. و مغامرات لا أصل لها .. ثم يحكونها لبعض على أنها مآس و درامات حب عنيفة جربها كل منهم و اكتوى بنارها و بكى .. و اشتكى .. و سهر الليالي .. و كل مأساة من هذه المآسي لا تزيد في أصلها عن قصتك أنت و جارك .. قصة لا معنى لها .. يصنع منها الخيال مصيبة و كارثة من كوارث الهوى الخرافي .. و يروح كل واحد يقنع نفسه .. و يقنع أصحابه بأنها حقيقة .. و أحياناً يصدق نفسه و يبكي فعلاً .
أما الحب الحقيقي .. فهو في نظري شعور ناضج عميق .. و هو لا يمكن يواتي الرجل أو المرأة قبل العشرين .. لأنه يحتاج إلى درجة كبيرة من النمو العقلي و من إكتمال الخبرة .
الحب ليس بالشعور الذي نطلبه و نجري وراءه لمجرد التقليد .. و لمجرد أننا سمعنا أن فلاناً أحب .. نأخذ ذيلنا في أسناننا و طيران على أول جار واقف في الشباك .. و نروح نازلين فيه حب ، ده كلام فارغ و دي هي المراهقة فعلاً ..
الحب شعور تلقائي يغزو القلب من تلقاء نفسه .. بدون استدعاء .. و بدون أن نرسل له إلتماساً ..
و حب السابعة عشرة لا يمكن أن يكون حُباً .. إنه فُضول .. نزوة .. شهوة .. لعب .. أي شيء إلا أن يكون حُباً .
أشكري ربكِ على أنكِ لم تتورطي في هذه الحماقات .. و تأكدي أنكِ لستِ ناقصة .. و إنما أنت عاقلة .. لا تستعجلي نصيبــك .. و لا تُلفِقي الأكاذيب لتُرضي بها فضولك ..
اتركي قلبكِ على سجيته .. و تأكدي أن الحب سيُطرِق بابكِ في حينه ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *