شخصات تارخية

من هو قس بن ساعدة الأيادي

قُسُّ بن ساعدة الإيادي. من حكماء العرب قبل الإسلام. توفي حوالي عام 600م الموافق 23 قبل الهجرة.

لقد عرفت فترة الجاهلية بكثرة الشعراء وغزارة الشعر وجودته ، فلا يذكر الشعر العربي وإلا يذكر الشعر الجاهلي في اول تقسيماته وما ذلك إلا لمكانته السامقة وأهميته الكبيرة في منظومة الأدب العربي ، ولا شك أن لجمال النظم وجزالة اللغة وحلاوة المعنى وعلو ما يتناوله الشعر الجاهلي من قيم أهلته ليتبوأ هذه المكانة السامية بين الشعر.

وكانت سوق عكاظ منبراً للشعر الجاهلي وموسماً من مواسمه يتبارى فيه الشعراء بجديد أشعارهم وأجوده، وكان للشعر سوق رائجة وللشعراء مكانتة عالية يقبل الناس على سماع أشعارهم يتذوقون مفرداته يقيمون الثمين من نظمه ويحفظون عيون ما تجود به قرائح شعرائهم منه يعلقون نفيسه على الكعبة المشرفة والتي كانوا يعظمونها في الجاهلية وهي تلك القصائد التي عرفت بالمعلقات، كل ذلك كان له دور في تشجيع نظم الشعر ودافع للشعراء لتجويد منتجاتهم منه، وما وضع ما سمي بالمعلقات بالكعبة المشرفة إلا ضرب من ضروب الجوائز للشعراء والمحفزات للإبداع.

وقس بن ساعدة هلك قبل نزول الوحي بالرسالة الخاتمة على النبي الخاتم صلوات الله وسلامه عليه، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم عاصره، وقد جاء في الاثر عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: لما قدم وفد إياد على النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا معشر وفد إياد ما فعل قس بن ساعدة الإيادي ؟

قالوا : هلك يا رسول الله ، قال (ص) : لقد شهدته يوما بسوق عكاظ على جمل أحمر يتكلم بكلام معجب مونق لا أجدني أحفظه فقام إليه أعرابي منهم فقال : أنا أحفظه يا رسول الله فقال خطبة قس المشهورة والتي يقول فيها على إختلاف في الرواية : يا أيها الناس اسمعوا وعوا وإذا وعيتم فانتفعوا إنه من عاش مات ومن مات فات وكل ما هو آت آت ، ليل داج ونهار ساج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج وسماء ذات أبراج ، نجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة وأرض مدحاة ، وأنهار مجراة ومطر ونبات وأرزاق وأقوات وآباء وأمهات وأحياء وأموات جمع وأشتات وآيات وذاهب وآت، ضوء وظلام، وبر وآثام، ولباس ومركب، ومطعم ومشرب ونجوم تمور، وبحور لا تغور، وسقف مرفوع، ومهاد موضوع، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا. ألا ان أبلغ العظات السير في الفلوات والنظر إلى محل الأموات .
ثم يقول قساً ” إن لله ديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه ونبياً قد حان حينه وأظلكم أوانه فطوبى لمن آمن به فهداه ، وويل لمن خالفه وعصاه . ثم يقول ( تباً لأرباب الغفلة من الأمم الخالية والقرون الماضية يا معشر إياد أين الآباء والأجداد وأين ثمود وعاد وأين الفراعنة الشداد أين من بنى وشيد وزخرف ونجد وغره المال والولد أين من بغى وطغى وجمع فأوعى وقال أنا ربكم الأعلى ألم يكونوا أكثر منكم أموالاً وأطول منكم آجالاً وأبعد منكم آمالاً طحنهم الثرى بكلكله ومزقهم بتطاوله فتلك عظامهم بالية وبيوتهم خاوية عمرتها الذئاب العاوية كلا بل هو الله الواحد المعبود ليس والد ولا مولود ثم أنشأ يقول :
في الذاهبين الاولين من القرون لنا بصائر
لمتا رأيت مـوارداً للموت ليس لها مصادر
رأيت قومي نحوها يمضي الأصاغر والاكابر
لا يرجع الماضي ولا يبقى من الباقيـن غـابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صاير ..
وجاء في الأثر عن الحسن بن أبي الحسن البصري رضي الله عنه، وفد الجارود بن المعلى العبدي على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد من عبد القيس ليسلم وكان الجارود نصرانيا يحسن تفسير الكتب وتأويلها بصيرا بالفلسفة ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الإيادي ؟ فقال الجارود : فداك أبي وأمي كلنا نعرفه وإني من بينهم لعالم بخبره واقف على أمره ثم قال يصفه ” كان قس يا رسول الله سبطا من أسباط العرب ، عاش عمراً مديداً تقفر منها أكثره في البراري والقفار يضج بالتسبيح على مثال المسيح لا يقره قرار ، ولا تكنه دار ، ولا يستمتع به جار كان يلبس الامساح ، ويفوق السياح ولا يفتر من رهبانيته يتحسى في سياحته بيض النعام ويأنس بالهوام ، ويستمتع بالظلام يبصر فيعتبر ويفكر فيزدجر فصار لذلك واحدا تضرب بحكمته الأمثال، وهو أول رجل تأله من العرب ووحد وأقر وتعبد وأيقن بالبعث والحساب وحذر سوء المآب ، وأمر بالعمل قبل الفوت ، ووعظ بالموت وسلم بالقضا على السخط والرضا ، وزار القبور ، وذكر النشور ، وندب بالأشعار وفكر في الأقدار وأنبأ عن السماء والنماء ، وذكر النجوم ، وكشف الماء ووصف البحار ، وعرف الآثار وخطب راكبا ، ووعظ دائبا وحذر من الكرب ، ومن شدة الغضب ، ورسل الرسائل ، وذكر كل هائل ، وأرغم في خطبه وبين في كتبه وخوف الدهر ، وحذر الأزر وعظم الأمر ، وجنب الكفر وشوق إلى الحنيفية ودعا إلى اللاهوتية .
فقام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيخ من عبد القيس فقال : فداك أبي وأمي وأنا رأيت من قس بن ساعدة عجبا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما الذي رأيت يا أخا بني عبد القيس ؟ فقال : خرجت في شبيبتي أربع بعيرا لي ، ففر مني فذهبت أقفو أثره في تنائف قفاف ذات ضغابيس وعرصات جثجاث بين صدور جذعان وغمير حوذان ومهمه ظلمان ورصيع أيهقان ، فبينما أنا في تلك الفلوات أجول بسبسبها ، وأرنق فدفدها إذا أنا بهضبة في نشزاتها أراك كباث مخضوضلة ، وأغصانها متهدلة كأن بريرها حب الفلفل وبواسق أقحوان وإذا بعين خرارة وروضة مدهامة ، وشجرة عارمة وإذا أنا بقس بن ساعدة في أصل تلك الشجرة وبيده قضيب ، فدنوت منه وقلت له : أنعم صباحا ، فقال : وأنت فنعم صباحك ، وقد وردت العين سباع كثيرة ، فكان كلما ذهب سبع منها يشرب من العين قبل صاحبه ضربه قس بالقضيب الذي بيده ، وقال : اصبر حتى يشرب الذي قبلك ، فذعرت من ذلك ذعرا شديدا ، ونظر إلي فقال : لا تخف وإذا بقبرين بينهما مسجد فقلت : ما هذا القبران ؟ قال : قبرا أخوين كانا يعبدان الله عز وجل بهذا الموضع ، فأنا مقيم بين قبريهما أعبد الله حتى ألحق بهما فقلت له : أفلا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وتباينهم على شرهم فقال لي :
ثكلتك أمك أوما علمت أن ولد إسماعيل تركوا دين أبيهم واتبعوا الأضداد وعظموا الأنداد ثم أقبل على القبرين وأنشأ يقول:
خــليلي هبـا طالمـا قـد رقدتمـا أجــدكمــا لا تقضيـان كراكمـا
أرى النـوم بيـن الجلد والعظم منكما كـأن الـذي يسـقي العقـار سقاكما
أمـن طـول نـوم لا تجيبـان داعيا كـأن الـذي يسـقي العقـار سقاكما
ألــم تعلمـا أنـي بنجـران مفـردا ومـا لـي فيـه مـن حـبيب سواكما
مقيـم عـلى قبريكمـا لسـت بارحا إيـاب الليـالي أو يجـيب صداكمـا
أأبكيكمـا طـول الحيـاة ومـا الـذي يــرد عـلى ذي لوعـة أن بكاكمـا
فلـو جـعلت نفس لنفس امـرئ فدى لجــدت بنفسـي أن تكـون فداكمـا
كأنكمــا والمــوت أقـرب غايـة بروحـي فـي قبريكمـا قـد أتاكمـا

و قال:
يـا نـاعي الموت والأموات في جدث عليهــم مـن بقايـا نـومهم خـرق
دعهـم فـإن لهـم يومـا يصاح بهم كمــا تنبـه مـن نوماتـه الصعـق
منهـم عـراة ومـوتى فـي ثيـابه منهـا الجـديد ومنهـا الأزرق الخلق
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثني بالحق ، لقد آمن قس بالبعث
قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحم الله قسا أما إنه سيبعث يوم القيامة أمة واحدة وجاء أيضاً ان النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ، يعرض ما قاله قس يوم القيامة على قس إن كان قاله لله تعالي دخل الجنة .

و ينسب إلى قس بن ساعدة الحكم منها قوله :
” إذا خاصمت فاعدل، وإذا قلت فاصدق، ولا تستودعن سرك أحدا، فإنك إن فعلت لم تزل وجلا، وكان مستودع سرك بالخيار، إن جنى عليك كنت أهلا لذلك، و إن وفى لك كان الممدوح دونك “.
وكذلك قوله لإبنه ” من عيرك شيئا ففيه مثله، ومن ظلمك وجد من يظلمه، وإذا نهيت عن الشيء فابدأ بنفسك، ولا تشاور مشغولا وإن كان حازما، ولا جائعا وإن كان فهما، ولا مذعورا وإن كان ناصحا”.
وقد عرف فطاحلة الشعر العربي لقس فضله في الفصاحة والبلاغة والحكمة ومنهم من ذكر هذا الفضل في شعره، فقد عد لبيد لقمان دون قس في الحكمة، ونسب الرواة إلى بعض شعراء الجاهلية وغيرهم من شعراء العرب الاولون أبيات من الشعر يشيدون فيها بفصاحة وحكمة قس بن ساعدة الإيادي ومنها قول الأعشى:-
وأحلم من قس وأجرى من الذي بذي الغيل من خفان أصبح حادراً
وقول لبيد:-
واخلف قساً ليتني ولعلني وأعيا على لقمان حكم التدبر وقول الخطيئة :

شعر قس بن ساعدة الايادي,من اقوال قس بن ساعدة,خطبة قس بن ساعدة الايادي بعلامات الترقيم,قصة قس بن ساعدة مع الرسول,ديوان قس بن ساعدة pdf,خطبة قس بن ساعدة الايادي في سوق عكاظ يوتيوب,شرح خطبة قس بن ساعدة,خطبة قس بن ساعدة مشكلة,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *