الحياة الزوجية

مفهوم التحكيم بين الزوجين

ان التحكيم بين الزوجين من الطرق الشرعية لحل الخلافات الزوجية ولمعالجة المشكلات الأسرية، ورفع الضرر ودفع أسباب النفور نتيجة لما قد يحصل بين الزوجين من النشوز أو الشقاق، فعند وصول النزاع بينهما إلى مرحلة متقدمة يحتاج معها الزوجان إلى دخول طرف ثالث، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾.والتحكيم من الإجراءات التي قد يسلكها القضاة عند الخلاف بين الزوجين قال ابن العربي : (مسألة الحكمين نص الله عليها وحكم بها عند ظهور الشقاق بين الزوجين، واختلاف ما بينهما . وهي مسألة عظيمة اجتمعت الأمة على أصلها في البعث، وإن اختلفوا في تفاصيل ما ترتب عليه).

التحكيم في القرآن,

لقد تكررت مادة (حكم) ومشتقاتها في القرآن أكثر من مائتي مرة منها بمعنى القضاء بين الناس وفصل منازعاتهم العامة والخاصة بالقسط كقوله تعالى : ﴿وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾،وبمعنى البيان والحكم لخلافاتهم حول الإله والكون والمبدأ والمصير، والقضايا الإنسانية كقوله تعالى :﴿إنا أنـزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله﴾ . وورد بلفظ (يحكموك) في قوله تعالى:﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما﴾،وبلفظ(يحكمونك) في قوله تعالى :﴿وكيف يحكمونك وعنهم التوراة فيها حكم الله﴾. وبلفظ ( حكماً ) ثلاث مرات وهي قوله تعالى :﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ ، والمراد بالحكم هنا من يرتضيه الزوج أو الزوجة للفصل بينهما بعدل، أو من يختاره ولي الأمر أو من ينوب عنه من القضاة من أهل الزوجين للفصل في شقاق بينهما. ومنها قوله تعالى : ﴿أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً﴾، أي حكماً يرجع إليه في الحكم والقضاء ولا يختلف الأمر عن السنة حيث وردت هذه الكلمة ومشتقاتها كثيراً بهذه المعاني المذكورة .

الفرق بين القاضي والمُحكم,

القضاء ولاية عامة مناطة بالدولة، والقاضي أعلى رتبة من المحكم، كما أن التحكيم ولاية خاصة أقل من ولاية القضاء.كما أن القاضي يحكم في قضايا متعددة أما المحكم فلا يحكم إلا في الخلاف بين الزوجين.
يستطيع القاضي نقض حكم المحكم، ولا يستطيع المحكم نقض حكم القاضي.
الدولة تختار القاضي، أما المحكم فيختاره الخصوم.
للقاضي صلاحيات واسعة كالعقاب بالحبس ونحوه، وأما المحكم فصلاحياته محدودة، وحكمه يُعرض على القضاء لإثباته.
يملك الخصوم عزل المحكم قبل حكمه، وأما القاضي فلا يملك الخصوم عزله قبل الحكم ولا بعده.
لا يلزم حكم المحكم إلا لمن رضي بحكمه.
لايجوز للقاضي أن يحكم لنفسه ولا لأصله ولا لفرعه وزوجته، أما المحكم فله أن يحكم لنفسه ولأصله ولفرعه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *