الرسل والانبياء

قصة سيدنا سليمان والهدهد وبلقيس

خرج في يوم سليمان يتفقد جيوشه من كل الأجناس فافتقد الهدهد ( و انظر إلى القدرة كيف عرف من كل هؤلاء أن الهدهد مفقود ) فسأل عنه فعلم أنه غير موجود و غاب بغير إذن فنوى أن يعذبه أو يذبحه إن لم يأتي بسبب لغيابه فعندما جاء الهدهد ذهب إلى سليمان و قال له : ( علمت بما لم تعلم و جئتك من سبأ بخبر مهم و يقين إني رأيت امرأة تملكهم و رأيتهم يسجدون للشمس من دون الله و زين الشيطان لهم أعمالهم ) و لكم أن تتصوروا المعجزة أن الهدهد مفطور من ربه على الاستنكار على العبادات الشركية فكان رد سليمان على الهدهد بكل حكمة
فقال له ( سنرى هل صدقت أم كنت من الكاذبين ) أي أنه لم يصدقه و لم يكذبه حتى يتأكد
فأرسل لهم سليمان كتاباً مع الهدهد و أمره أن يلقيه عليهم و يسمع ماذا يردون على كتابه و فعل الهدهد ذلك
و في الكتاب كلمات مختصرات من سليمان و هي ( بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا عليا و أتوني مسلمين )
فطلبت بلقيس رأي وزرائها فأجابوها : ( نحن أقوياء و أصحاب بأس شديد و الرأي لك ) فقد كانت هي الحكيمة فيهم و دل على ذلك ردها : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أهلكوها و خربوها و جعلوا أهلها في مذلة ) و قد كان كلامها صحيحاً بشهادة الله الذي قال بعد ردها : { و كذلك يفعلون } فقررت أن ترسل لسليمان هدية و سترى مدى تأثير هذه الهدية و عندما ذهب الرسل إلى سليمان استعرض سليمان جيشه أمامهم و بهتوا و ذهلوا لما رأوه و قدموا هديتهم المكونة من الذهب لسليمان فقال لهم متعجباً و ساخراً كما في قوله تعالى : { أتمدونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها و لنخرجنهم منها أذلة و هم صاغرون }
فذهب الرسل و عندها تكلم سليمان مع حاشيته بعد أن سمع بعرشها العظيم كما قال تعالى { أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين } العرش هنا كرسي الحكم
فوقف عفريت من الجن و قال له : ( أنا آتيك به قبل أن تقوم من مجلسك ) يعني ساعة بالكثير و يكون عندك
و وقف رجل عنده علم من الله و اختلف في هذا العلم و قيل أنه كان عنده علم باسم الله الأعظم الذي إذا دعي به استجاب فقال : ( أنا آتيك به قبل أن ترمش عينك ) و بالفعل وجد سليمان كرسي عرشها أمامه فقال سليمان
( هذا من فضل ربي ) و شكر ربه فلم يكن مغروراً بما معه من قوة و أمر سليمان البنائين أن يبنوا قصراً من زجاج شديد الصلابة فوق مياه البحر و تمر من تحته الأمواج و أمر للذين معه من حاشيته أن ينكروا لها عرشها
أي يغيروا فيه قليلاً من أماكن المجوهرات و ما شابه فلما جاءت بلقيس سألوها حاشية سليمان بذكاء بالغ
( أ هكذا عرشك ؟ ) و لم يقولوا أ هذا عرشك حتى لا تعرف ما حدث فاحتارت فهو يشبه عرشها كثيراً و لكن غير معقول أنه هو لأنها تركته في مكان حكمها في اليمن و كانت بلقيس تحكم اليمن فأجابت برد يدل على هذه الحكمة التي لديها و جمعت في الرد بين التأكيد أنه عرشها و النفي بأنه ليس عرشها
و قالت : ( كأنه هو ) فتعجب سليمان و قال ( لقد أوتينا العلم من قبلها و كنا مسلمين ) تعجب سليمان من أن هذا العقل لم يهديها للإسلام
فأدخلها سليمان إلى القصر الذي فوق الماء و أمرها بالدخول فراحت ترفع ثوبها تظنه بحراً فداست فلم تجد شيئاً من الماء عليها فتعجبت فقال لها سليمان كما في قوله تعالى { إنه صرح ممرد بقوارير } فعلمت أن هذا ليس بقدرة الإنس
فأعلنت بلقيس إسلامها و دخولها في حكم سليمان و قيل أنها تزوجت سليمان و قيل أنها تزوجت أحد رجاله و الله أعلم
و هنا تنتهي قصة بلقيس مع سليمان.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *