قصص وعبر

قصة الحقيقة العارية

يروى انه في قديم الزمان كان هناك ملك قليل العقل يفتقر الى الحكمه ، اقنعه احد المحتالين بقدرته على ان يحيك له ثياب لا يراها الا الاذكياء والمخلصين ، اما الاغبياء والخونه والحاقدين فليس لديهم القدرة على رؤيتها
واستمر هذا المحتال فى طلب الاموال من الملك لنسج الثوب الوهمى ، حتى جاء اليوم الموعود، وبدأ الملك في الاستعداد للخروج على شعبه في موكب مهيب ، اتاه الحائك المحتال وشرع ينزع عنه ثيابه قطعه قطعه امام وزرائه واعوانه حتى عاد كما ولدته امه ، ثم تظاهر بانه يلبسه الثوب الجديد ، لم يشعر الملك بشئ يذكر على جسده لكنه لم يجرؤ على الاعتراف بعدم قدرته على رؤيه الثوب، والا كان اعترافا صريحا منه بانه غبى !!
اندهش اعوان الملك لوهله مما رأوا ، ثم ما لبثوا ان ابتلعوا الصدمه ، وتذكروا ان اعترافهم بعدم القدرة على رؤيه الثوب لهو اعتراف منهم بالخيانه ، فتظاهروا جميعا برؤيتهم للثوب ، بل وبالغ البعض فى مدح جماله وفخامته ، ومهارة الصانع !!
اطمئن الملك لمظهره ، ظنا منه ان اعوانه يصدقونه القول ويرون ما لا يقدر على رؤيته ، وخرج من القصر فى عربة ليطوف المدينة ، لم يصدق الناس ما رؤوا ، البعض اشاح بوجهه والبعض اخذ يدقق النظر ، لكن احدا لم يجرؤ على الاعتراف بان الملك يجوب المدينة عارى الجسد ، فالاعتراف معناه الموت ، مرت دقائق من الصمت تلتها بعض الهمهمات عن جمال الثوب وتصميمه ، ثم بدات تعلو الاصوات حتى صارت هتافا للملك وحسن اختياره لمظهره
وفجأه حدث ما لم يكن فى الحسبان ، ظهر طفل صغير من وسط الحشود ودقق النظر فى الملك ، ثم اشار اليه باصبعه وقال “الملك عار” ، ساد صمت عميق واتجهت الانظار ناحية الطفل، حتى ان والده قال بانكار “لمن هذا الطفل ؟” حتى يدرأ عن نفسه تهمه الخيانة بسبب ما فعله ابنه ، لكن الصمت لم يدم كثيرا وكأن صيحه الطفل ايقظت العقول النائمة ، وبدأ الناس فى استعاده رشدهم ، الملك فعلا عارى الجسد وبدات تعلو الاصوات من جديد ، لتعلن عرى الملك ، الذى اخذ يقود عربته مسرعا الى قصره وهو يدارى سوئته ، لم يكن ابدا ليتحمل الحقيقه ، الحقيقه الع اريه
القصه رغم قدمها الا انها تناقش بعضا مما نعانى منه اليوم ، من طمس الحقائق او الخوف من اظهارها، حتى وان كانت جليه كالشمس ، والخجل من الاعتراف بالجهل او عدم المعرفه او حتى بالخطا، والتمادى فى انكار الحقيقه حتى على النفس
الى متى سيظل صمتنا عن الحقائق خوفا من ان نتهم بالغباء او الخيانه؟ ، الى متى سنظل نسير كالقطعان تقودنا العصا كيفما تشاء ونحن معصوبين الاعين بارادتنا ؟ ربما خوفا او طمعا او تملقا ، ايا كانت الاسباب فليست مبرر ان نتغاضى عن الحقائق او ان نتجاهلها، ولا سببا لتزييف الواقع ، بل والتمادى فى تصديق الزيف
ربما نحتاج الى هذه الاصبع الصغيرة لتشير الى الحقيقه الع ارية التى لا ندركها ، ولننفض عنا الخوف ، ولنعلم ان الحقيقه ستحررنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *