سوريا

اصل تسمة سوريا وتاريخها

انه على حسب أغلب الباحثين فإن لفظ سوريا هو تحريف يوناني من أيام الدولة السلوقية للفظ آشور، بحذف الألف، وقلب الشين سين؛ وقد ظهر الاسم بلفظه في الأدب اليوناني القديم، كما في مؤلفات هيروديت وهوميروس، للإشارة إلى ناطقي السريانية في المنطقة، واستخدم أيضًا في مراحل لاحقة للإشارة إلى ساكني ولاية سوريا السلوقية ثم الرومانية، إذ ظهر لفظ “ملوك سوريا” للمرة الأولى في القرن الرابع قبل الميلاد حينما قامت الدولة السلوقية على أنقاض إمبراطورية الإسكندر المقدوني؛ وحين فتحت الإمبراطورية الرومانية المنطقة عام 64 قبل الميلاد، ورثت التسمية السلوقية:

“وتوحدت البلاد باسم سوريا في دولة واحدة، وعاصمة واحدة، وحكومة واحدة، تشمل الثقافات الآرامية والعبرية والإغريقية والعربية”، وأخذت الآرامية – السريانية، تنتشر حتى باتت لسان المنطقة، ويشار إلى الحقبة التدمرية في القرن الثالث بوصفها نموذجًا لتلك المرحلة: “كان سكان تدمر خليطًا من الآراميين والعرب، لكنهم كتبوا جميعًا بالآرامية،…، لقد لعب انتشار اللغة الآرامية دور الانصهار الاثني واللغوي لشعوب سوريا القديمة في خطى جديدة نحو الوحدة بالمعنى المعاصر”، كما كانت التقسيمات الإدارية الثانوية مطابقة لولاية البطريرك الإنطاكي، ويطلق عليها بالمصطلح المعاصر اسم “سوريا الكبرى”. بعد قدوم المسلمين، أطلق لقب “شوام” على سكان المنطقة الذين وعلى مراحل متعاقبة اتخذوا العربية لغة تخاطب يومي، أما ناطقي السريانية ومعتنقي طقسها فقد أطلق عليهم لفظ “سريان”،

وهو بدوره أحد تحريفات لفظ سوريا. أما الإشارة إلى الأرض، فالتسمية التي شاعت هي الشام، وعموم حدودها تشمل الأراضي الممتدة من البادية حتى البحر،

وأما لفظ “سوريا” فاستعماله انحصر بمعنى فعل ماضي للإشارة إلى البلاد أيام الحكم الروماني البيزنطي، وقد ورد عند ياقوت الحموي بهذا المعنى. وعلى الرغم من استبدال تسمية سوريا بالشام فقد ظلت الأولى شائعة في اللغات الأوروبية فاستعملها الرحالة الأوربيون مثل قسطنطين فولني ويوهن بركهارت ولاحقا المرسلون الأمريكيون في تلك المنطقة بأوائل القرن التاسع عشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *